محمد جواد مغنية

491

في ظلال نهج البلاغة

يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة . ورجوت أن يوفّقك اللَّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . اللغة : بادرتك : عاجلتك : والمئونة : الثقل والشدة . ونخيله : صفوته . وأجمعت : عزمت وصممت . وأشفقت : خفت . الإعراب : وهنا تمييز ، ونصبت « فتكون كالصعب » للعطف على أن انقص ، و « فتكون قد كفيت » عطف على لتستقبل ، وما قد كفاك « ما » مفعول تستقبل ، والمصدر من أن يكون ذلك مفعول رأيت حيث إلخ ، والمصدر من أن يلتبس مجرور بمن محذوفة . المعنى : ( لما رأيتني ) أي رأيت نفسي ( قد بلغت سنا ) . كتب هذه الوصية بعد أن تجاوز الستين ( وأوردت خصالا منها إلخ ) . . أي من الوصية ، والمعنى ان الإمام عجّل بهذه الوصية قبل بغتة الأجل ونهايته ( أو نقص في رأيي إلخ ) . . ليس المراد بنقصان الرأي هنا فساد العقل ، بل كل ما يحول بين المرء والتعبير عن رأيه ( أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ) . الإمام لا يغلبه